السيد حيدر الآملي

289

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وفي قوله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] . ثمّ يحلق رأسه أي رأس النفس عن محبّة الدّنيا ومتاعها حلقا لا يكاد يرجع إليها أبدا رجوع نفساني لا غير ، فإن حذف ( حذفت ) الدّنيا فنفسك تحكم بالتصرّف فيه ( فها ) بقدر الحاجة للناقص وبالمجموع للكامل ، والمراد منه إسقاطها عن درجة الاعتبار بالكلّية ، لأنّ الدّنيا وما فيها ليس عند التحقيق إلّا عدم صرف وخيال محض قائمة بأوهام كاذبة لقوله عليه السّلام : « الدّنيا قائمة بالوهم » . ولقول الإمام عليه السّلام : « محو الموهوم مع صحو المعلوم » « 195 » .

--> ( 195 ) قوله : محو الموهوم . قال السيّد المؤلّف في كتابه القيّم « جامع الأسرار » ص 170 : من أقوال أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيّات ، المشهورة ، قوله المخاطب به كيل بن زياد رضي اللّه عنه ، في جواب سؤاله عن الحقيقة ، قال عليه السّلام : « مالك والحقيقة » ؟ قال : أو لست صاحب سرّك ؟ قال : « بلى ، ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي » ، قال : أو مثلك يخيّب سائلا ؟ قال : « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » . قال : زدني فيه بيانا ، قال : « محو الموهوم مع صحو المعلوم » . الحديث . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 160 ، التعليق 68 .